النويري
336
نهاية الأرب في فنون الأدب
فساروا حتّى انتهوا إلى مرج عذراء [ 1 ] بالقرب من دمشق ، وأتبعهم زياد برجلين وهما عتبة بن الأخنس من سعد بن بكر ، وسعد بن نمران الهمداني ، فكملوا أربعة عشر رجلا ، فلما انتهوا إلى مرج عذراء بعث معاوية إلى وائل بن حجر ، وكثير بن شهاب فأدخلهما ، وأخذ كتابهما فقرأه ، ثم قرأ كتاب شريح فإذا فيه : « بلغني أن زيادا كتب شهادتي ، وإن شهادتي على حجر أنه ممن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويديم الحج والعمرة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، حرام الدم والمال ، فإن شئت فاقتله ، وإن شئت فدعه » . فقال معاوية : ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم . فقام يزيد بن أسد البجلي فاستوهبه ابني عمه وهما عاصم وورقاء ، وكان جرير بن عبد اللَّه البجلي قد كتب بتزكيتهما وبراءتهما [ 2 ] فأطلقهما معاوية ، وشفع وائل بن حجر في الأرقم فتركه له ، وشفع ابن الأعور السّلمى في عتبة فتركه له ، وشفع حمرة [ 3 ] بن مالك الهمداني في سعد بن تمران فوهبه له ، وشفع حبيب بن مسلمة في عبد اللَّه بن حوية فتركه له ، وقام مالك بن هبيرة السّكونى ، فقال : دع لي ابن عمى حجرا ، فقال : « هو رأس القوم ، وأخاف إن خلَّيت
--> [ 1 ] قال ابن جرير في تاريخه ج 4 ص 402 : « انتهوا بهم إلى مرج عذراء ، وبينها وبين دمشق اثنا عشر ميلا » . [ 2 ] كتب جرير بن عبد اللَّه البجلي الصحابي : « إن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد ، فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين ، وهما ممن لا يحدث حديثا في الإسلام ولا بنيا على الخليفة ، فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين » . [ 3 ] « حمرة » بضم الحاء وبراء مهملة ، ابن مالك بن ذي المشعار بن مالك بن منبه الهمداني ، ووقع في المخطوطة « حمزة » .